محمد بن جرير الطبري

67

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يريد طلاقا مكتوبا ، فجعل المكتوب كتابا . وأما تأويل اسمه الذي هو " فرقان " فإن تفسير أهل التفسير جاء في ذلك بألفاظ مختلفة ، هي في المعاني مؤتلفة . فقال عكرمة ، فيما : 98 - حدثنا به ابن حميد ، قال حدثنا حكام بن سلم ، عن عنبسة ، عن جابر ، عن عكرمة أنه كان يقول : هو النجاة . وكذلك كان السدي يتأوله . 99 - حدثنا بذلك محمد بن الحسين ، قال حدثنا أحمد بن المفضل ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي . وهو قول جماعة غيرهما . وكان ابن عباس ، يقول : " الفرقان " : المخرج . 100 - حدثني بذلك يحيى بن عثمان ( 1 ) بن صالح ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس . وكذلك كان مجاهد يقول في تأويله . 101 - حدثنا بذلك ابن حميد ، قال : حدثنا حكام ، عن عنبسة ، عن جابر ، عن مجاهد . وكان مجاهد يقول في قول الله عز وجل : ( يوم الفرقان ) ( 2 ) يوم فرق الله فيه بين الحق والباطل . 102 - حدثني بذلك محمد بن عمرو الباهلي ، قال : حدثني أبو عاصم ، عن عيسى بن ميمون ، عن ابن نجيح ، عن مجاهد . فكل هذه التأويلات ، في معنى " الفرقان " - على اختلاف ألفاظها - متقاربات المعاني ، وذلك أن من جعل له مخرج من أمر كان فيه فقد جعل له ذلك المخرج منه نجاة ، وكذلك إذا نجي منه ، فقد نصر على من بغاه فيه سوءا ، وفرق بينه وبين باغيه السوء . فجميع ما روينا عمن روينا عنه في معنى " الفرقان " قول صحيح المعنى ، لاتفاق معاني ألفاظهم في ذلك . وأصل الفرقان عندنا : الفرق بين الشيئين والفصل بينهما ، وقد يكون ذلك بقضاء واستنقاذ وإظهار حجة ، ونصر ، وغير ذلك من المعاني المفرقة بين المحق والمبطل . فقد

--> ( 1 ) في نسخة : عمر بدل عثمان . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 41 .